ابن هشام الأنصاري
18
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقول الآخر : [ 292 ] - * كه ولا كهنّ إلّا حاظلا *
--> - الشاهد فيه : قوله ( كها ) حيث جرت الكاف الضمير المتصل ، ومن شأن الكاف ألا تجر إلا الاسم الظاهر باتفاق ، أو الضمير المنفصل عند جماعة من النحاة ، والذي وقع في هذا البيت ضرورة من ضرورات الشعر لا يجوز للمتكلم أن يرتكبها . قال الأعلم في شرح الشاهد الذي نحن بصدده : ( الشاهد فيه إدخال الكاف على المضمر تشبيها لها بمثل ؛ لأنها في معناها ، واستعمل ذلك عند الضرورة ) اه . وقال النحاس : ( هذا عند سيبويه قبيح ، والعلة له أن الإضمار يرد الشيء إلى أصله ، فالكاف في موضع مثل ، فإذا أضمرت ما بعدها وجب أن تأتي بمثل ، وأبو العباس - فيما حكاه لنا علي بن سليمان - يجيز الإضمار في هذا على القياس ؛ لأن المضمر عقيب المظهر ، وقد نطقت به العرب ، وقد أجاز بعض النحويين : أنا كأنت ، وأنا كإياك ، ورد أبو العباس ذلك ) اه . ومن دخول الكاف على الضمير المتصل للضرورة - سوى ما ذكره المؤلف - قول أبي محمد اليزيدي اللغوي النحوي مؤدب المأمون ابن أمير المؤمنين الرشيد العباسي : شكوتم إلينا مجانينكم * ونشكو إليكم مجانيننا فلولا المعافاة كنّا كهم * ولولا البلاء لكانوا كنا وقول الآخر : لا تلمني فإنّني كك فيها * إنّنا في الملام مشتركان [ 292 ] - هذا الشاهد من كلام رؤبة بن العجاج يصف حمارا وحشيا وأتنا وحشيات ، وبعله بعلهن وهن حلائله ، والبعل : الزوج ، والحلائل - بالحاء المهملة - جمع حليلة ، وهي الزوجة ، وقبل هذا الشاهد قوله : * فلا ترى بعلا ولا حلائلا * الإعراب : ( لا ) حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( ترى ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ( بعلا ) مفعول به لترى منصوب بالفتحة الظاهرة ( ولا ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، لا : حرف مزيد لتأكيد النفي ( حلائلا ) معطوف على قوله بعلا ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، والألف للإطلاق ( كه ) الكاف حرف تشبيه وجر مبني على الفتح لا -